عبد القادر الجيلاني
248
السفينة القادرية
وسلم : « إذا سألتم اللّه فأعظموا المسألة فإن اللّه لا يتعاظمه شيء فقالوا إذا نكثروا يا رسول اللّه قال اللّه أكثر » . « 1 » بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة . ثم قال رضي اللّه عنه « إلهي آه آه من كثرة الذنوب والعصيان » كلمة آه بالمد وكسر الهاء لالتقاء الساكنين كلمة تقال عند التوجع ، وقد تقال عند الاشفاق وكلا المعنيين صالح هنا ، فعلى الأول هو متوجع من مجرد المخالفة التي أوجبت له ارتكاب الإثم ، وعلى الثاني هو مشفق على نفسه من ذلك والذنوب جمع ذنب وهو الإثم وأما العصيان فهو المخالفة لما أمر به ونهى عنه والمخالفة في نفسها وبصورتها تمنع الإقبال على الحق ، فكيف لا يتوجع العاصي ولا يشفق على نفسه ويحزن لذلك لا سيما أهل الخير والصلاح فهم أولى بذلك وأجدر . هذا وإن الذنوب تكفرها التوبة الصادقة ولو بمجرد النية قبل الفعل لما ورد عن ابن مسعود رضي اللّه عنه « 2 » أنه قال : كانت قريتان صالحة وظالمة فخرج رجل من الظالمة يريد الصالحة فأتاه الموت حيث شاء اللّه تعالى فاختصم فيه الملك والشيطان فقال الشيطان : واللّه ما عصاني قط وقال الملك : إنه خرج يريد التوبة فقضى اللّه بينهما أن ينظر إلى أيهما أقرب فوجداه أقرب إلى القرية الصالحة . ومصداق هذا حديث : « إنما الأعمال « 3 » بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » . * « واعلم » * أن الحزن من الذنوب مقام الفضلاء قالت رابعة
--> ( 1 ) وجدته بلفظ ( إذ دعا أحدكم فليعظم الرغبة ، فإنه لا يتعاظم على اللّه شيء ) ابن حبان عن أبي هريرة . / 3250 / . وفيه ( إذا سأل أحدكم فليكثر ، فإنما يسأل ربّه ) ابن حبان عن عائشة / 3234 / . ( 2 ) وفيه حديث طويل هذا أوله : عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن نبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض » رواه البخاري في ذكر بني إسرائيل ، ومسلم في التوبة . ( 3 ) رواه البخاري أول صحيحه في الإيمان ومسلم في الإمارة رقم ( 1907 ) .